المحقق البحراني

224

الحدائق الناضرة

على أن من قاعدة أصحاب هذا الاصطلاح من المتأخرين أنهم لا يجمعون بين الأخبار إلا مع التعارض ، ومتى ضعف أحد الطرفين عن المعارضة أطرحوه أو حملوه على ما ينتظم به مع ذلك الطرف الراجح . وحينئذ فالواجب بمقتضى هذه القاعدة ، إما طرح هذه الرواية أو تأويلها بما يرجع به إلى تلك الأخبار . والشيخ ( رحمه الله ) حملها تارة : على المتعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى من الأخبار الدلالة على الرخصة بذلك بالشرائط المقررة ، وتارة : على ما إذا عضلها الأب ، ولم يزوجها من كفو ، وثالثا : على التقية ولعله الأقرب . لا يقال : إن مذهب جمهور العامة استمرار الولاية على البالغة الرشيدة ، وحينئذ فيمكن حمل أخبار القول باستقلال الأب على التقية فإن ذلك مذهب الشافعي ومالك وأحمد كما قدمنا ذكره وعلى هذا تبقى أخبار القول الثاني سالمة من المعارض . لأنا نقول فيه أولا : أن مذهب الشافعي وأحمد عدم الفرق في استمرار الولاية بين البكر والثيب ، ومذهب أبي حنيفة أنه بالبلوغ تستقل بالولاية بكرا كانت أو ثيبا ، فالأول قائل باستمرار الولاية إلى ما بعد البلوغ مطلقا ، والثاني ناف للاستمرار مطلقا . وأنت قد عرفت من جملة الأخبار التي قدمناها في أدلة القول الأول ، التفرقة بين البكر والثيب كصحيحة عبد الله بن الصلت ( 1 ) وصحيحة الحلبي ( 2 ) وموثقة الفضل بن عبد الملك ( 3 ) ، ورواية إبراهيم بن ميمون ( 4 ) ، ورواية عبيد بن زرارة ( 5 )

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 394 ح 6 و 4 و 5 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 394 ح 6 و 4 و 5 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 394 ح 6 و 4 و 5 . ( 4 ) التهذيب ج 7 ص 380 ح 12 وص 385 ح 23 . ( 5 ) التهذيب ج 7 ص 380 ح 12 وص 385 ح 23 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 207 ح 3 وص 215 ح 7 وص 214 ح 3 وص 202 ح 6 وص 204 ح 13 .